الشيخ السبحاني
487
بحوث في الملل والنحل
فصل [ في أنّ اللَّه لا يفعل ما هو مفسدة ] فإن قيل : فهل ربّك يفعل لعباده ما هو مَفْسَدة ؟ فقل : كلّا ، بل لا يفعل إلّا الصّلاح ، ولا يبلوهم إلّا بما يدعوهم إلى الفلاح ، سواء كان ذلك محنة أو نعمة ؛ لأنّه تعالى لا يفعل إلّا الصّواب والحكمة كما تقدم ، فإذا أمرضهم وابتلاهم أو امتحنهم بفوت ما أعطاهم ، فلا بُدّ من اعتبار المكلفين ؛ ليخرج بذلك عن كونه عَبَثاً ، وقد نبّه على ذلك بقوله تعالى : « أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ » [ التوبة : 126 ] ، ولا بُدّ من العِوَض المتوفّي على ذلك بأضعاف مضاعفة ، ليخرج بذلك عن كونه ظلماً ، وقد ورَدَ ذلك في السنّة كثيراً ، والغَرَضُ الاختصار . ( النبوة ) فصل [ في معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] فإن قيل : فقد أكملت معرفة ربّك ، فمن نبيك ؟ فقل : محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . فإن قيل : فما برهانك على ذلك ؟ فقل : لأنّه جاء بالمعجزة عقيب ادّعائه النبوّة ، وكل من كان كذلك فهو نبيّ صادق . فإن قيل : فما برهانك على أنّه جاء بالمعجز عقيب ادّعائه النبوّة ؟ فقل : المعلوم ضرورة أنّه كان في الدنيا قبيلةٌ تُسمّى قريش ، وأن فيهم قبيلة تسمّى : بنو هاشم ، وأنّه كان فيهم رجلٌ اسمه : محمد بن عبد اللَّه ، والمعلوم ضرورةً